السيد الخوئي

63

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

وصف سقوط كلنا الفتويين عن الاعتبار بالمعارضة ) ولا عبرة هنا بمظنون الأعلمية لعدم ثبوت حجية هذا الظن في مثل المقام . وإن لم يكن في البين ما يوافق الاحتياط بأن كان الأمر دائرا بين المحذورين أو كان الوقت ضيقا لا يسع العمل بما هو مطابق للاحتياط فيؤخذ بأحد القولين تخييرا من باب التنزل إلى الامتثال الاحتمالي بعد انسداد الطرق إلى الامتثال القطعي ، فالتخيير تخيير في مقام العمل لا في الأخذ بالحجة حتى تكون المسألة أصولية . ومن هنا يظهر أنه لو ظن أعلمية أحدهما تعين الاخذ بقوله لأنه مع تعذر الاحتياط وعدم التمكن من الامتثال القطعي لا يتنزل العقل إلى الامتثال الاحتمالي مع التمكن من الامتثال الظني . واما المقام الثّالث [ فيما يعلم بالموافقة بين فتاوى الحي والميت ] وهو ما إذا علمت الموافقة بين فتوى الحي والميّت فلا أثر للبحث عن جواز البقاء وعدمه إلّا ما ذكره شيخنا الأستاذ ( ره ) من أن الحجة بوجودها الخارجي لا تكون معذرة إلّا في فرض الاستناد إليها حيث إن الاستناد إلى الحجة معتبر في دفع العقاب فإذا قلنا بجواز تقليد الميت فمعناه حجية فتواه فيصح أن يستند اليه في مقام العمل ليكون معذرا . وأما لو قلنا بعدم الجواز فليس له الاستناد إلى قوله ، وإلّا فلو خالف عمله الواقع صحّ عقابه لذلك ، وإن لم يخالفه يعاقب من جهة التّشريع . والأولى لتوضيح المرام التّكلم في امرين : الأول جواز البقاء وعدمه - الثاني جواز الاستناد وعدمه . أما جواز البقاء فلا مانع منه لعدم المعارضة ( فرضا ) وحال المقام حال الخبرين المتوافقين حيث يكون كلّ منهما حجّة ، غاية الأمر الغاء الخصوصيّة